حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

162

شاهنامه ( الشاهنامه )

ذكر الخبر عن قصد أفراسياب لإيران ، وانتداب سِياوَخش لقتاله سماع كيكاوس بمجيء أفراسياب قال : ثم بلغ كيكاوس أن أفراسياب جمع واحتشد ، وتجهز واستعد مصمما على قصد ممالك إيران . فأخذه من ذلك المقيم المقعد . فجمع من كان بحضرته من الأمراء والقوّاد ، وشاورهم في الأمر . وذكر أفراسياب ، وقال : كأن ّ اللّه تعالى لم يخلقه من العناصر الأربعة بل خمر طينته من جنس وراء طينة الانسان . وكم حلف لنا بالأيمان المغلظة والمواثيق المبرمة ثم نكث عن كتب تلك الايمان والعهود ! فلا بد لي في هذه النوبة من مناهضته بنفسي لحسم شره وكف عاديته . وإن لم أبادره بذلك هجم علينا كالسهم الصادر فخرب هذه الديار ، ونهب هذه البلاد . فقال له الموابذة : إنك أيها الملك قد أسملت ملكك للهلكة مرتين بما تتعاطاه من الحدّة والعجلة . والأصوب ألا تفارق مكانك ، ولا تباشر الحرب بنفسك ، وتجرّد لذلك من ترتضيه من أصحابك ممن يقوم مقامك ، ويسدّ مكانك . فقال عند ذلك : ما أرى في هذه الحضرة من يقاوم أفراسياب ، ويقدر على مدافعته وممانعته . فسمع ذلك سِياوَخش فرأى أن يكون هو المتولى لذلك ، وأن يسأل الملك يسأل الملك تقليده أمره فعساه أن يتخلص بسببه عما يقاسيه من حيل سوذابه ومكايدتها ويحصل له مع ذلك صيت عظيم ، وذكر رفيع ، بما يسهل اللّه على يده من كفاية شر أفراسياب ، ودفع معرته . فلما أصبح جاء إلى خدمة أبيه ، وسأله أن يوليه ذلك ، وهو لا يشعر بما جرى به قلم التقدير في اللوح المحفوظ ، وما قضى عليه من الهُلك في ديار الترك . فوافق ذلك رأى الملك فأجابه اليه ، ومكنه من الأموال والذخائر ، وأطلق يده في الكنوز والدفائن . ودعا برستم ، وضمه اليه ، وأمره بالنهوض معه . فامتثل وأعدّ واستعدّ . سياوخش يقود الجيش فضربت الكوسات والطبول ، وخرج سياوخش في جيوش تكاثر الرمال ، وفيول تطاول الجبال . ونزل على ظاهر البلد فخرج معه كيكاوس وشيعه مرحلتين ، ثم عانقه وودعه . وكان اللّه عز وجل قد جعل ذلك آخر عهده بولده ، وكم من سفرة أسفرت عن حسرة ، ومسير أفضى إلى أمر عسير . ثم عاد كيكاوس إلى مستقره ، وسار سياوخش ، ومعه رستم ، حتى وصل إلى زابلستان ، وأقام شهرا في ضيافة دستان . ثم قاد جحافله ، وساق عساكره ، بعد أن انضم اليه جمع كثير من عساكر الهند وزابُل ، حتى وصل إلى هراة . فاستجاش منها رجالة كثيرة ، وضمهم إلى زنكه بن شاوران ، وهو أحد الإصبَهبَذين من أصحابه . فسار إلى طالقان ومروالروذ ، ورحل منها إلى بلخ ، وقد قاربها من جهة أفراسياب أخوه كرسِيوزَ وسِبَهرم وبارمان في جمع كثير كانوا